عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

175

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

تقدمون علينا فنشفع فيكم ، فانتبهت فزعا مرعوبا ، فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه ، وتبت إلى اللّه عز وجل ، وهذا سبب توبتي رضي اللّه عنه * قلت : وقد جاء في الحديث أن عمل الإنسان يدفن معه في قبره ، فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه ، وإن كان لئيما أسلمه : أي إن كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ونور عليه قبره ووسعه وحماه من الشدائد والأهوال ، وإن كان عملا سيئا أفزع صاحبه وروعه ، وأظلم عليه قبره وضيقه وعذبه ، وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال * وقد سمعت عن بعض الصالحين في بعض بلاد اليمن أنه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس عنه ، سمع في القبر ضربا ودقا عنيفا ، ثم خرج من القبر كلب أسود ، فقال له الشيخ الصالح : ويحك إيش أنت ؟ قال أنا عمل الميت ، قال فهذا الضرب فيك أم فيه ؟ قال بل فىّ ، وجدت عنده سورة يس وأخواتها ، فحالت بيني وبينه ، وضربت وطردت * قلت : لما قوى عمله الصالح غلب عمله القبيح وطرده عنه ، بكرم اللّه ورحمته ، ولو كان عمله القبيح أقوى لغلبه وأفزعه وعذبه ، نسأل اللّه الكريم لطفه ورحمته وعفوه وعافيته لنا ولأحبابنا ولأصحابنا ولكافة المسلمين آمين . ( الحكاية الثانية والخمسون بعد المئة عن بعضهم ) حكى عن بعض العصاة أنه مات ، فلما حفروا له قبرا وجدوا فيه حية عظيمة ، فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ، ثم كذلك قبرا بعد قبر إلى أن حفروا نحوا من ثلاثين قبرا ، وفي كل ذلك يجدونها فيه ، فلما رأوا أنه لا يقدر أن يهرب من اللّه هارب ولا يغلبه غالب دفنوه معها ، وهذا الحية هي عمله كما ذكرنا في حكاية مالك ابن دينار ، نسأل اللّه الكريم حسن الخاتمة في عفو وعافية في الدين والدنيا والآخرة ، إنه المنان الكريم البر الرحيم . ( الحكاية الثالثة والخمسون بعد المئة : عن أبي إسحاق الفزاري رحمه اللّه تعالى ) قال : كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى ، فقلت له : إنك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى ، أطلعنى على هذا ، فقال وتعطيني الأمان ؟ قلت نعم ، قال : كنت نباشا فدفنت امرأة ، فأتيت قبرها فنبشت حتى وصلت إلى اللبن فرفعته ، ثم ضربت بيدي إلى الرداء ، ثم ضربت بيدي إلى اللفافة فجررتها ، فجعلت تجرها ، فقلت أتراها تغلبني ؟ فجثيت على ركبتى ،